عبد الملك الثعالبي النيسابوري

100

الإعجاز والإيجاز

وكان يقول : لا ينبغي أن يصغّر أمر عدوّ السلطان لأنه منه بين حالين : إما ظفر به فلن يحمد ، أو عجز عنه فلن يعذر ! 13 - أحمد بن يوسف - وزيره أيضا كان يقول : بالأقلام تساس الأقاليم . وكتب إلى صديق له يستدعيه : يوم الالتقاء قصير ، فأعن عليه بالبكور . وذكر « عنان » بن عباد » فقال : محاسنه أكثر من مساويه ولن يأتي ما يعتذر « 1 » منه ! وكتب إلى المأمون « مع هدية » : قد بعثت إلى أمير المؤمنين قليلا من كثيره عندي ! 14 - محمد بن يزداذ - وزيره أيضا كان يقول : ليس في الحبّ مشورة ، ولا في الشهوات خصومة . ومن توقيعاته : أبواب الملوك معادن « 2 » الحاجات ، وليس لاستنجاحها سوى : الصّبر والملازمة . 15 - الفضل بن مروان - وزير المعتصم مثل الكاتب كالدولاب « 3 » إذا تعطل تكسّر . وكان يقول : المسألة « 4 » عن الصديق لقاء . ومن كلامه : ما رأيت أقرب رضى من سخط ، ولا أسرع ما بين قرب وبعد من الملوك !

--> ( 1 ) وقديما قالوا : إياك وما يعتذر منه ! وفي العرب أنفة ، ولذا كانوا يكرهون الاعتذار ، فقل شعر الاعتذار ورسائله . ( 2 ) المعادن : جمع معدن - بكسر الدال - ويراد به مكان كل شيء فيه أصله ومركزه ، واستنجاحها : طلب نجاحها ، والعمل على تحققها ، وقضائها ، وإنجازها . ( 3 ) الدولاب : الآلة التي تديرها الدابة ليستقى بها ، وجهاز لرفع الأثقال . ( 4 ) المسألة : مصدر ميمى بمعنى السؤال ، والسؤال بمنزلة اللقاء .